#062026-06-07ar

كُرْه بلا طائل : النظام التعليمي وسنينه

بوست بتكلم فيه بسلبيه عن تجربتي الشخصيه فى خلال ستاشر سنه إدعاء تعلم

Plate: Ibn Sīnā, al-Qānūn fī al-Ṭibb — pharmacy scene — Wikimedia Commons, public domain

٧/٦/٢٠٢٦

مقدمة

على عكس عادتي ف عدم تدوين الأحداث الشخصيه والكلام عنها أو وضع أي بقع ضوئيه على أيا كان الحدث كبير كان أو صغير إلا إن التاريخ ده بالتحديد بالنسبالي تاريخ من التواريخ القليله اللى تستحق التدوين، بس على عكس معظم التدوينات عن نفس الموضوع، انا مش جاي اتكلم عنه بإيجابيه انا جاي اتكلم عنه بسلبيه لإنه لا يحوي فى طيات ذكرياته سوى البؤس والبأس وكل ما هو داكن..

بداية الحديث

على بُعد ساعات قليله تفصلني عن آخر امتحان مرصود لي فى المنظومه التعليميه، التي لطالما انتقدتها بأعالي الأصوات وبطويل العبارات، أنعي كل عمري الفائِت علناً وأمام كل من يقرأ تلك الحروف المكتوبة بدم العمر المهدور فى سبيلِ لا شيء، ينتابني شعور واحد وهو الحسرة، الحسرة على ما فات، وأخاف ان يكون ما هو قادم بنفس درجة الهشاشةِ والذُل، ليكون ما فات هو صورةٌ مصغرةٌ للمستقبلِ ننظر لها من عينِ الحاضر.. ولكن بالرغم من ضياع كل تلك السنين فى اللاشيء إلا أن الإنسان تَعَلم، ولكنه وعلى عكس الطريقة التي تفرضها المؤسسة التعليمية السارِقةَ العمر، فالتعلم لم يكن سوى ذلك التعلم الفطري من نقد الحالة السامه التي عاشها الإنسان طوال تلك السنين، لم تكن سوى رد فعل على كل ما هو خاطئ، فقد كان العلم هو عِلم الحاجه وليس عِلمَ الطَلَب، ومن هنا ابدأ حديثي..

مر من العمر فى تلك الدائرة المفرغة من الأسئلة الوجودية عن ماهية ما نحن فيه ست عشرةَ سنةٍ بدون حساب الحضانه، ست عشرة سنة بلا جدوى بلا شيء حقيقي يعطي الإنسان قيمته، بلا شيء حقيقي يعطي الإنسان مبادئه، بلا شيء حقيقي يعطي الإنسان ما ينفعه ديناً ودُنيا.. أكاد ألمس فى حياتي تلك المتعلقة بالنظام التعسفي لا التعلمي من السلبي ما يفوق الإيجابيَّ خرجت به من تلك السنينِ العِجاف، وأقولها وكلي ثقة فلم يكن ما تعلمته سوى ما مَنَّ الله علىَّ به ثم سعيت بنفسي لتعلمه، وليس لتلك الزريبة أي فضل على ما أحويه من عُلَيِّم فلست اهلا لأقول أني أعلم القليل حتى، ولكن حتى ذلك القدر البسيط من العلم لم يكن سوى نتاج طلبٍ لذلك العلم.

كلامي هنا عن تجربتي الشخصيه ولا أقول ان كل شخصٍ بالضرورة سيجد نفسه بين سطور تلك الكلمات، فهناك من كانت شخصيته مصممة بيئيا وعقليا ليكون ذاك الشخص ذو المراتب العُليا أكاديمياً، ليكون المعيار الأول لكل ساعٍ وغير ساعٍ، وهناك من لم يوفق ليكون ذاك الشخص بتلك المقومات ولكن فُضِّلَ في شيءٍ آخر، وهنا الفِصال.. أيكون هذا أفضلَ من ذاك؟ ايكون المعيار الأوحد لتصنيف الناس هو تدريجهم بناء على معيار واحد يمحو تماماً كل ما هو إبداع؟ كل ما هو مختلف؟ كل ما هو إنسان؟!

ايكون الشخص الآخر مستحِقاً للإحترامِ ويُنظر له بنظرة التباهي والفخر فقط لأنه على الورق يزيد عن ذاك درجه؟ أتِلك الحداثه؟ أتلك الثقافه؟ أذاك العدل؟!!

كلام بالعاميه، وكُره عمال على بطال

أنا شخصيا عندي تجربه سيئه مع التعليم وعندي مشكله في الأسلوب اللى التعليم بيتبعه فى توجيه الناس وتحديدهم مصيريا من خلال درجات على ورق أنا وكل الناس اللى بتقرأ واللى مبتقرأش عارفه انها مش معيار لأي حاجه، فبيتحتم على الشخص بانه هيعيش حياته كلها سعياً في شيء لا هو حابه ولا عايزه فبالتالي مستحيل يبذل فيه اكتر من اللى هو محتاجه، وده مرصود وتبعاته باينه كويس فى كفاءة المنتج المحلي، والجوده الكويسه هيا الشيء الشاذ عن القاعده فى الحاله دي.

الأصل ف طلب العلم هو اني بيبقى عندي فضول تجاه حاجه فبسعى طلبا لإشباع الفضول ده بالسعي للمعرفه، وما دون ذلك هو انتكاس للفطره، وإعطاء الحكم على مصيرك ومصير طموحك لشخوص لا هيفيدوك ولا هيستفيدو معاك بأي حاجه سوى الصوره اللى هتصدرهالهم بحيث يقدرو من خلالها يقولو ده انا اعرف فلان او انا ليا علاقه بفلان هيا عباره عن عته وهطل واللى بيسعى لكده جاهل ومعندوش أي فكره هو عايز ايه ف دنيته وبيسعى يضلل انسان فى بداية حياته معاه.. فبييجي الطالب يبقى يعيني وصل سن اليأس وتحديد المصير ولازال مش عارف يحدد هو عايز ايه، شحط وعنده ١٧ سنه ولا ١٨ سنه وحرفيا بينه وبين التخصص أيام وتيجي تسأله نفسك فى ايه يقولك نفسي انجح فى تلته ثانوي! ايه الهبل ده؟! ونفس الطالب ده لو دخل كليه واللى غالبا هيكتشف فيها ان ده مش مكانه هيكون خلاص فات الأوان، وحتى لو عنده الجُرأه الكافيه انه يتراجع فمصيره محتوم بنظرة أهله ليه وان ازاي يعني تحول انت عايز تضيع نفسك؟ ولا عايز الناس تقول علينا ايه! ولو عدى من ده فهيتخبط في حيطه سد لو الحاجه اللى عايز يدرسها بره حدود درجاته الأكاديميه، ساعتها هو اتحكم عليه بالسجن ف حياه هو عمره ف حياته ما اختار منها دقيقه واحده، ويعيش ويكره فى البلد والناس والتعليم وكل حاجه.

التعليم اللى الهدف منه يطلع شخص مؤهل عقليا انه يعرف ياخد قرارات ويوجه نفسه ويبدأ فى مرحله معينه يخدم المجتمع بالخبرات اللى حصّلها علميا طول الوقت بقا الشخص ده كل خبراته فى الدنيا ازاي بيعدي الإمتحان بأكتر طريقه كرييتيڤ فى الدنيا، فبقى الهدف ملوش علاقه اصلا بلا تعليم ولا نيله.. طب والعلم يبني؟ لأ معنديش وقت معلشي اصلي بحاول اسيرڤايڤ واعدي الإمتحانات بأي شكل، طيب وايه لازمتها؟ طالب يعيش ربع عمره الإفتراضي ف سنين لا ليها أي لازمه وبيحاول يتغاضي عن التفكير فيها عشان لو فكر فيها هيتجنن، وده ف حال اصلا لقا الفرصه دي للتفكير، ولكن كده كده مش هيعدى كتير وهيخلصو وهيبدأ يتصدم بالواقع وان كل ده مجرد ضحك ع الدقون ويلا نبدأ بقا من جديد فى سوق العمل نتعلم حاجات تانيه خالص ملهاش أي علاقه باللى انت خدته، ولو مرتبط بيه بطريقه ما فغالبا ده لانك اديت لنفسك فرصه بعيدا عن الأكاديميه لحظه وبصيت فيها على المنهج، وده أصلا فى حال انك اشتغلت ف حاجه ليها علاقه بتخصصك المُدَّعى اللى هو ولا تخصصك ولا نيله انت بس اتحكم عليك ورقيا انك فلان الفُلاني خريج كلية كذا.. صور فى صور وناس بتمثل على بعض، مدرس بيمثل انه مدرس وطالب بيمثل انه طالب وأهل بيمثلو انهم أهل وحاجه اخر ضحك يعني..

المهم ربنا لا يعيدها أيام لا فيها ذكريات حلوه ولا فيها أي حاجه تستدعي ان الانسان يفكر فيها، حياه كل ما الواحد يبصلها لحظه تصعب عليه نفسه ويصعب عليه حاله اللى كان فيه، وبيبدأ يسأل نفسه امتى ييجي الوقت اللى الواحد يقرر فيه حاجه من نفسه.

الجزء الإيجابي (عشان ليه لأ)

الجزء الإيجابي فى الموضوع اني كنت مدرك ده من بدري شويه، فعرفت الحق نفسي باني مهتمش للتعليم بالطريقه اللى هيا عليه ولا التفت لدرجات ولا لأي شيء يخص المنظومه الفاسده دي، وده بشكل ما أسعفني شويه ف بعض الأمور اللى لولا فضل ربنا وكرمه كان زماني ف حاله أسوأ من دي، والحمد لله على كل حال، مين عالم كان ممكن بدل ما كانت مشكلتي فى الوقت بس ف الفترات اللى ضاعت وقت ما كنت ما بين الأربع حيطان بتوع المدرسه للكليه، تكون مشكلتي اكبر ف ان حياتي كلها تكون معتمده على الأربع جدران دول.

بالإضافه للصُحبه الجميله اللى الواحد بيخرج منها من المراحل دي، وانا مقتنع ان لو المؤسسه التعليميه كلها مساوئ الا اني لو اخترت ابص من منظور إيجابي واحد هيكون منظور العلاقات كـ معارف، وأصدقاء.

فـالحمد لله.

All writing